عبد الله بن علي السراج الطوسي
3
اللمع في التصوف
اعني الصوفية هم أمنآء الله جلّ وعزّ في ارضه وخزنة اسراره وعلمه وصفوته من خلقه فهم عباده المخلصون واوليآءه المتّقون « 1 » واحبّاؤه الصادقون الصالحون منهم الأخيار والسابقون والأبرار والمقرّبون والبدلآء والصدّيقون هم الذين أحيى الله بمعرفته قلوبهم « 2 » [ وزيّن ] بخدمته جوارحهم وأبهج بذكره « 3 » ألسنتهم وطهّر بمراقبته اسرارهم سبق لهم منه الحسنى بحسن الرعاية ودوام العناية فتوّجهم بتاج الولاية وألبسهم حلل الهداية وأقبل بقلوبهم عليه تعطّفا وجمعهم بين يديه تلطّفا فاستغنوا به عمّا سواه وآثروه على « 4 » ما دونه وانقطعوا اليه وتوكّلوا عليه وعكفوا ببابه ورضوا بقضآيه وصبروا على بلآيه وفارقوا فيه الأوطان وهجروا له الاخوان وتركوا من أجله الأنساب « 2 » [ والأسباب ] وقطعوا فيه العلايق وهربوا من الخلايق مستأنسين به مستوحشين ممّا سواه « 5 » ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم ، « 6 » فمنهم ظالم لنفسه « 7 » الآية ، « 8 » قل الحمد للّه وسلام على عباده الّذين اصطفى الآية ، واعلم أن في زماننا هذا قد كثر الخايضون في علوم هذه الطايفة وقد كثر أيضا المتشبّهون بأهل التصوّف والمشيرون إليها والمجيبون عنها وعن مسايلها وكلّ واحد منهم يضيف إلى نفسه كتابا قد زخرفه وكلاما « 2 » [ قد لفّه وجوابا قد ] ألّفه وليس بمستحسن منهم ذلك لانّ الأوايل والمشايخ الذين تكلّموا في هذه المسايل وأشاروا إلى هذه الإشارات ونطقوا بهذه الحكم انّما تكلّموا بعد قطع العلايق وإماتة النفوس بالمجاهدات والرياضات والمنازلات والوجد والاحتراق والمبادرة « 9 » والاشتياق إلى قطع كلّ علاقة قطعتهم عن الله عزّ وجلّ طرفة عين وقاموا بشرط العلم ثم عملوا
--> ( 1 ) . ونجباوه So in marg . Text : ( 2 ) . Suppl . in marg ( 3 ) So above . لسانهم : lext ( 4 ) . in marg من ( 5 ) . Kor . 57 , 21 ( 6 ) . Kor . 85 , 29 ( 7 ) are added in marg . ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله The words . لنفسه after ( 8 ) . Kor . 27 , 60 ( 9 ) . والاستياق